محمد بن سلام الجمحي
673
طبقات فحول الشعراء
ونحن حمينا يوم مكّة بالقنا * قصيّا ، وأطراف القنا تتقصّف " 1 " فحطنا لهم أكناف مكّة بعد ما * أرادت بها ما قد أبى اللّه خندف " 2 " 840 - وقال يمدح عبد العزيز بن مروان : " 3 " إلى القرم الذي فاتت يداه * بفعل العرف سطوة من ينيل " 4 "
--> ( 1 ) هذا خبر خزاعة ، التي وليت البيت الحرام ، وتوارثوا ولايته حتى كان آخرهم حليل ابن حبشية بن سلول بن كعب الخزاعي ، فتزوج ابنته قصى بن كلاب ، فرأى أنه أولى بأمر مكة من خزاعة ، لأن قريشا فرعة إسماعيل بن إبراهيم وصريح ولده . فدعا قريشا وبنى كنانة إلى إخراج خزاعة من مكة ، وكتب إلى أخيه رزاح بن ربيعة بن حرام ، وهو من عذرة بن سعد هذيم بن زيد ، فخرج رزاح بن ربيعة وإخوته فيمن تبعهم من قضاعة ، وهم مجمعون على نصرة قصى . فاقتلوا قتالا شديدا ، وكثرت القتلى ، حتى تداعوا إلى الصلح . فولى قصى البيت وأمر مكة ، وملكه قومه ( سيرة ابن هشام 1 : 122 - 136 ) ، فهذا ما عناه جميل . ( 2 ) خندف : من قضاعة امرأة الياس بن مضر بن نزار ، وهي أم مدركة وطابخة وقمعة بنى الياس بن مضر ، وسميت قبائلهم جميعا خندف . ولكن جميلا أراد هنا بنى قمعة بن الياس بن مضر ، وخزاعة منهم . وقريش من ولد أخيه مدركة بن الياس بن مضر . وأمه خندف أيضا . وانظر ما سلف رقم : 551 ، والتعليق عليه . ( 3 ) عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ، كان جوادا كريما من فتيان قريش . ولى مصر لأخيه عبد الملك بن مروان سنة 65 ، ومات بحاوان ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة 86 ، فحمل إلى الفسطاط ، فدفن بها ، وبكاه عبد الملك وقال : " يرحم اللّه عبد العزيز ، مضى واللّه عبد العزيز لشأنه ، وتركنا وما نحن فيه " ، ثم بكى . وهو أبو أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه . وفي العمدة 1 : 67 : " وهكذا يروى عن جميل بن عبد اللّه بن معمر أنه ما مدح أحدا قط إلا ذويه وقراباته . . . . وزعم محمد بن سلام الجمحي أنه مدح عبد العزيز بن مروان بقوله في شعره " ، وأنشد ثلاثة أبيات من هذه الأبيات ( 4 ) ديوانه : 167 ، عن ابن عساكر . القرم : السيد المعظم المقدم في المعرفة وتجارب الأمور ، وهو مجاز من " القرم " ، فحل الإبل المكرم لا يحمل عليه ولا يذلل . العرف : المعروف . وهو الجود ، وكل ما تبذله وتسديه للناس . والسطوة : القهر والبطش والغلبة . وأراد التطاول في المعروف . وأنال ينيل : أعطى ، والعطية هي النائل والنوال . يقول : ما طاوله باذل كريم إلا زاد عليه وغلبه وقهره .